السيد كمال الحيدري

57

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

النسبة بين التأويل والتنزيل بعد أن اتّضح أنّ وراء ما نقرأه ونعقله من القرآن أمراً « هو من القرآن بمنزلة الروح من الجسد ، وهو الذي تعتمد وتتّكي عليه معارف القرآن المنزّل ومضامينه ، وليس هو من سنخ الألفاظ المفرّقة المقطّعة ولا المعاني المدلول عليها بها » يتبيّن أنّ هذا هو « بعينه تأويل القرآن لانطباق أوصافه ونعوته عليه » « 1 » . من هنا يُطرح هذا التساؤل : ما هي العلاقة القائمة بين التأويل والتنزيل ؟ ذكر الطباطبائي أنّ نسبة التأويل إلى المعارف والمقاصد المبيّنة نسبة الممثّل إلى المثال ، وأنّ جميع المعارف القرآنية أمثال مضروبة للتأويل عند الله . وأوضح ذلك قائلًا : « إنّ الآيات تدلّ على أنّ تأويل الآية أمرٌ خارجيّ نسبته إلى مدلول الآية نسبة الممثّل إلى المثل ، فهو وإن لم يكن مدلولًا للآية بما لها من الدلالة ، لكنّه محكيّ لها محفوظ فيها نوعاً من الحكاية والحفظ نظير قولك : ( في الصيف ضيّعت اللّبن ) لمن أراد أمراً قد فوّت أسبابه من قبل ، فإنّ المفهوم المدلول عليه بلفظ المثل وهو تضييع المرأة اللّبن في الصيف لا ينطبق شيءٌ منه على المورد ، وهو مع ذلك ممثّل لحال المخاطب حافظ له يصوّره في الذهن بصورة مضمّنة في الصورة التي يعطيها الكلام بمدلوله . كذلك أمر التأويل ، فالحقيقة الخارجية التي توجب تشريع حكم

--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 3 ص 54 .